الشيخ المحمودي

243

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لي حياتك ، فإن حدث بك حادث ( حادثة ( م ) ) من الموت لم يكن لاحد علي طاعة ، وإنما أراد بذلك أن يخلع طاعتي من عنقه ، فأبيت عليه ، فبعث إلي أن أهل الحجاز كانوا الحكام على أهل الشام ، فلما قتلوا عثمان صار أهل الشام الحكام على أهل الحجاز ، فبعثت إليه إن كنت صادقا فسم لي رجلا من قريش الشام تحل له الخلافة ويقبل في الشورى فإن لم تجده سميت لك من قريش الحجاز من يحل له الخلافة ويقبل في الشورى . ونظرت إلى أهل الشام فإذا هم بقية الأحزاب فراش نار وذئاب [ ذباب ( م ) ] طمع تجمع من كل أوب ( 93 ) ممن ينبغي أن يؤدب ويحمل على السنة ،

--> ( 93 ) وما ذكره ( ع ) في شأن أهل الشام مما قامت عليه القرائن القطعية ، من أعمال القوم وأقوالهم ، فلو أنكره مكابر أو ناقش فيه مجادل معاند ، فليقف على حماقة رؤساء أهل الشام أمثال شرحبيل بن السمط في ترجمته من تاريخ دمشق : ج 23 ص 28 ، وترجمة محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري : ج 51 ، ص 39 ، و 40 ، وترجمة معاوية : ج 65 ص 179 ، وترجمة مسلم بن عقبة ، وعبد الله بن حنظلة بن عامر : ج 28 ص 154 ، إلى غير ذلك من أقوالهم الثابتة عنهم بنقل الثقات من علمائهم ، فإذا كانت الرؤساء حمقى فما ظنك بالرعية والمرؤسين . وفى شرح المختار ( 25 ) من خطب النهج من ابن أبي الحديد 1 ، ص 343 : قال الجاحظ : ان أهل العراق أهل نظر وذوو فطن ثاقبة ، ومع الفطنة والنظر يكون التنقيب والبحث ومعهما يكون الطعن والقدح ، والترجيح بين الرجال ، والتمييز بين الرؤساء ، واظهار عيوب الامراء ، وأهل الشام ذوو بلادة وتقليد وجمود على رأي واحد ، لا يرون النظر ، ولا يسألون عن مغيب الأحوال . وقال الأصمعي : جاور أهل الشام الروم فأخذوا عنهم خصلتين : اللؤم وقلة الغيرة الخ . شرح المختار ( 46 ) من باب كتب النهج : ج 17 ، ص 8 . وقال إبراهيم بن محمد بن طلحة - كما في ترجمته من تاريخ دمشق : 4 ص 90 - لعبد الملك : انك عمدت إلى الحجاج مع تغطرسه وتعترسه وتعرجنه لبعده من الحق ، وركونه إلى الباطل ، فوليته الحرمين ، وفيهما من فيهما ، وبهما من بهما من المهاجرين والأنصار ، والموالي المنتسبة الأخيار ، أصحاب رسول الله ( ص ) ومن أبناء الصحابة ، يسومهم الخسف ، ويقودهم بالعسف ، ويحكم فيهم بغير السنة ، ويطؤهم بطغام من أهل الشام ورعاع ، لا روية لهم في إقامة حق ولا إزاحة باطل الخ .